يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
440
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الحسن أو الحسين رضي اللّه عنهما من حمى وانكسار ، فاغتم لذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجلس كئيبا ، فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال له : يا محمد الجبار يقرئك السلام ، ويقول لك : اغتممت بمرض ابنك ؟ فهو يأمرك أن تطلب في القرآن سورة لا فاء فيها ، فإن الفاء من الآفة فتقرأ على إناء من ماء أربعين مرة ، فيغسل بذلك الماء يديه ورجليه ، وما بطن وما ظهر من يديه ، بعد وجهه ورأسه فإن اللّه يدفع عنه ما يجد إن شاء اللّه ، وأمر أمتك يا محمد يتداوون بهذا الدواء فإنه أفضل الدواء . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : وأنا وأهلي لا نشتكي شيئا إلا تداوينا به . قال الزهري : وأنا أتداوى به وآمر إخواني بذلك ، إن كان في الصيف فالماء البارد ، وإن كان في الشتاء سخن الماء فتداويت به ، وهي : أم القرآن لا فاء فيها . وتقدم : المفوّف ، وهو الذي تراه خيطا أبيض وخيطا أسود ، يستدل على ذلك بقول الشاعر : يا من لشيخ قد تجرد لحمه * أفنى ثلاث عمائم ألوانا سوداء حالكة وسخف مفوف * وأجد لونا بعد ذلك هجانا والموت يأتي بعد ذلك كله * وكأنّما يعني بذاك سوانا سوداء يعني : سواد شعره ، والهجان : الأبيض ، يعني : الشيب ، فلم يبق إلا : المفوف وهو : شعرة بيضاء وأخرى سوداء كما تقدّم . والسخف : الثوب الخلق . ومن المفوف حديث كعب الأحبار : يؤتى بالعبد يوم القيامة فترفع له غرفة مفوفة ، تفويفها لبنة من ذهب ولبنة من فضة وأخرى من ياقوتة وأخرى من زبرجدة وأخرى من لؤلؤة ، لها سبعون بابا ، يرى ما في جوفها من خارج . فيقول اللّه : يا ابن آدم ما أعددت لها ؟ . فيقول : يا رب ما أعدّ لها ؟ ونعمة واحدة استوجبت حسناتي كلها ؟ . فيقول اللّه تعالى : ادخلها برحمتي . خرجه ثابت ، وقال : المفوفة : ذات التلوين ، وذكر نحوا مما تقدّم من التفسير . وتقدّم : الفيفاء ، وأذكر لك هنا خطبة فيها ذكره . كنت مرة بالبادية ، فجاءنا بها واعظ ظريف ، فجرى ذكر الخطباء والخطب ، فحدث أنه اجتاز مرة بقرية حضر فيها الجمعة ، فلما حضرت الصلاة وجاء الخطيب فصعد المنبر وإذا به ناقص الخلق ، وذكر من صفته كذا وكذا احتقره . فقلت : يقدر هذا أن يتكلم ؟ ما أراه ! . فلما فرغ المؤذن من الأذان ، قام وضرب بعصاه المنبر ضربة ارتج منها المسجد ، وقال : الحمد للّه المنزه عن الحيف ، المتجلي لخليقته بلا كيف ، مقدر الزمنين الشتاء والصيف ، أحمده في اليقظة والطيف ، وأشكره فوق شكر الضيف للضيف ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك